السيد علي الفاني الأصفهاني
413
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
بالمقيد إرشادا إلى تقييد المطلق . ثم اعلم أنّ استفادة الاستيعاب أو البدليّة من أدلة الوضع والتحريم وأدلة الواجبات ليست مستندة إلى الحكمة بالمعنى المصطلح منها بل الاستيعاب في الوضع إنما يستفاد من كون دليل الإمضاء ناظرا ولو بنحو القضية الحقيقية إلى الموضوعات بلحاظ وجودها أي في طول وجودها ، وهي التي عبّرنا عنها سابقا بالطبائع الوجوديّة وحيث أنّ الطبيعي سعىّ فالامضاء لاحق به بسعته ، وأمّا في النهي فحيث أنّه ناظر إلى الرّدع عن الوجود ومعلوم أنّ كل فرد يكون طاردا للعدم والمفروض أنّ الشارع بنهيه جعل الرادع التّشريعي عن الوجود فلا بدّ عقلا من الاستيعاب ( وبالجملة ) فالاستيعاب في النّهى مستفاد بالاستلزام العقلي وفي الوضع مستفاد من الملازمة العقلية بين إمضاء الطبيعي مع كون الممضى هو الأفراد بأجمعها بمعنى أنّ الاستيعاب لازم للطبيعي الممضى ، أمّا البدليّة في الأوامر فتستفاد ببركة العقل القاضي باستحالة كون جميع الأفراد مبعوثا إليها علي مسلك القوم من كون مفاد الأوامر الصّرف بالاصطلاح المتأخر ، أمّا على مسلكنا من عدم كون مفادها الصّرف بذاك الاصطلاح فالبدليّة تستفاد من الملازمة العقلية بين كون المبعوث إليه الطبيعي بلحاظ إيجاده الخارجي وبين تحقق الطبيعي بفرد ما ، فتدبّر تعرف . [ فصل في المجمل والمبيّن ] فصل ، في المجمل والمبيّن ، وفيه جهات ثلاثة للبحث ( الأولى ) في تعريفهما وقد وقع الخلاف في ذلك بين الأصوليين فعرّفهما الشيخ الأعظم ( قده ) على ما في التقريرات بأنّ المجمل هو ما لم يتضح دلالته فكأنّه مجمع الاحتمالات والمبيّن بخلافة ، وعرّفهما صاحب الكفاية ( قده ) بأنّ المبيّن حسب ما يظهر من موارد إطلاقه هو الكلام الذي له ظاهر ويكون قالبا لمعنى خاص حسب متفاهم العرف والمجمل بخلافه ، ومنشأ هذا الخلاف أنّ ما ليس له ظهور مجمل لدى صاحب الكفاية ( قده ) وإن علم المراد منه بقرينة خارجيّة وما له ظهور مبيّن لديه وإن علم بقرينة خارجيّة أنّ ظاهره غير مراد بل مأوّل بخلافهما لدى الشيخ الأعظم ( قده ) فالأول مبيّن والثاني مجمل ( الثانية ) في أمثلتهما وقد وقع التشاجر بينهم في ذلك فعدّ بعضهم بعض الأمثلة مثالا للمجمل وبعضهم للمبيّن ومنشأ هذا الخلاف لحاظ بعض المناسبات والقرائن الرافعة للاجمال والمعيّنة للمصبّ وعدم لحاظها .